عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
418
طبقات شعراء المحدثين
فقال : إن لم يكن مع هذا غيره فنحن بخير ، قلنا : وما عسى أن يكون ؟ فقال : هيهات ، أنا أعرف أبا القاسم أعزه اللّه . وممّا يستحسن له قوله : ناديته وظلام الليل معتكر * تحت الرّواق دفينا في الريّاحين فقلت : قم . قال : رجلي لا تطاوعني * فقلت : خذ . قال : كفّي لا تواتيني إني غفلت عن الساقي فصيّرني * كما تراني سليب العقل والدّين وله أيضا : لما رأيت البدر في * أفق السماء وقد تعلّى ورأيت قرن الشمس في * أفق الغروب « و » قد تدلّى « 1 » شبّهت ذاك وهذه * وأرى شبيههما أجلّا « 2 » وجه الحبيب إذا بدا * وقفا الحبيب إذا تولّى « 3 » وهذا معنى ما سبقه إليه أحد : تشبيه الوجه مقبلا بالبدر ، وتشبيه القفا مولّيا بالشمس ليلة المقابلة « 4 » ولكنه أخذه من كلام مشهور لأبي نواس ومسلم بن الوليد ، وكانا واقفين في الشّمّاسيّة « 5 » إذ أقبل غلام كأنه خوط بان « 6 » ، بوجه كالبدر ، بهاء ، فقال مسلم لأبي نواس : ويحك يا أبا علي أما ترى هذا ؟ قال : رأيته ، فتبارك اللّه رب العالمين وخالق هذا ، ثم ولّى الغلام فإذا قفاه مستدير لم ير الناس مثله في الدنيا ، فتحيّرا فيه ، فقال مسلم : الوجه بدر « 7 » والقفا شمس . فقال أبو نواس : ووجه ذابح « 8 »
--> ( 1 ) قرن الشمس : قرن الشمس : أول ما يبزغ منها . ( 2 ) أراد بشبيههما وجه محبوبه وقفاه كما ذكر في البيت التالي . ( 3 ) تولّى : مضى وذهب . ( 4 ) ليلة المقابلة : أي ليلة قابل بين البدر والشمس في جانب ووجه المحبوب وقفاه في جانب آخر . ( 5 ) الشمّاسيّة : محلّة ببغداد كما ورد في معجم البلدان لياقوت الحموي . ( 6 ) خوط بان : الخوط : القضيب أو الغصن الناعم ، والبان : شجر البان واحدته بانة وبه تشبّه القدود الناعمة والممشوقة . ( 7 ) الوجه بدر : وفي رواية مدور القفا . ( 8 ) ووجه ذابح : وقيل وسعد ذابح ، وهما كوكبان من الكواكب النيّرة .